هاشم معروف الحسني

161

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

الفصل الخامس الهجرة إلى الحبشة لقد رأت قريش انها لم تستطع في كل ما اتخذته من وسائل الارهاب والتعذيب والترغيب ان تصرف محمدا عن دعوته ، وان تحول بين الناس وبينها ، فالناس في اقبال مستمر عليها والمسلمون يزدادون قوة وتمسكا بها ، بالرغم من كل الأسلحة التي استعملتها ولكنها لم تيأس بل ازدادت حقدا وطغيانا وتجبرا ، وكانت اعتداءاتهم عليه ( ص ) محدودة لا تتجاوز السباب والسخرية وإلقاء القذارات والأوساخ عليه أحيانا ، ولم يكن بامكانهم ان يستعملوا الأسلوب الذي استعملوه مع أصحابه خوفا من أبي طالب وأسرته وبخاصة بعد ان أعلن الحمزة اسلامه ، واتجهوا إلى ايذاء أصحابه بأشد مما كانوا عليه ، ولما رأى النبي انه لا يستطيع ان يدفع عنهم الأذى امرهم بالخروج من مكة والالتجاء إلى الحبشة ، وقال لهم : ان بها ملكا لا يظلم عنده أحد حتى يجعل اللّه لكم فرجا مما أنتم فيه فخرجوا من مكة في شهر رجب من السنة الخامسة لمبعثه في غسق الليل خوفا من المكيين إلى جدة . وصادف ان بعض السفن التي كانت في طريقها إلى الحبشة قد رست في ميناء جدة فركبوا بها بأجر لا يزيد عن نصف دينار لكل راكب كما جاء في